مؤتمر "فارميك 2" بمكناس يجدد المطالبة بإصلاح قطاع الصيدلة وحماية استقلالية المهنة في عصر الذكاء الاصطناعي
 
الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

مؤتمر "فارميك 2" بمكناس يجدد المطالبة بإصلاح قطاع الصيدلة وحماية استقلالية المهنة في عصر الذكاء الاصطناعي

رقم المقال: 2762723
22 يونيو 2026 09:11
  | 
مؤتمر
مؤتمر "فارميك 2" بمكناس يجدد المطالبة بإصلاح قطاع الصيدلة وحماية استقلالية المهنة في عصر الذكاء الاصطناعي
مكناس: عبد الصمد تاج الدين
اختتمت بمدينة مكناس أشغال المؤتمر الدولي الثاني "فارميك 2"، الذي نظمته الغرفة النقابية لصيادلة مكناس الكبرى والجهات على مدى ثلاثة أيام تحت شعار "صيدلية الغد: الابتكارات، المطالب المهنية، والذكاء الاصطناعي"، بمشاركة نوعية لخبراء وأساتذة جامعيين وباحثين ومهنيين ومسؤولين في قطاع الصحة من المغرب و خارجه ، ما أضفى على النقاشات بعدا علميا ومهنيا دوليا وعزز تبادل الخبرات والتجارب حول مستقبل مهنة الصيدلة.
وشكل المؤتمر مناسبة لتجديد النقاش حول واقع ومستقبل مهنة الصيدلة بالمغرب في ظل التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، والتحديات الاقتصادية والقانونية التي تواجه الصيدليات، إلى جانب استعراض آفاق التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وانعكاساتهما على الممارسة الصيدلانية.
وعادت النقابات المهنية خلال أشغال المؤتمر إلى التذكير بالمطالب التي سبق أن رفعتها في لقاءات سابقة بمكناس ومدن أخرى، وفي مقدمتها ضرورة إشراك هيئة الصيادلة في مختلف الإصلاحات المرتقبة للمنظومة الصحية الوطنية، وتمكين ممثليها من موقع داخل الهيئة العليا للصحة بما يضمن إسماع صوت الصيادلة والمساهمة الفعلية في صياغة السياسات الصحية العمومية.
كما شدد المتدخلون على ضرورة الإسراع باتخاذ إجراءات استعجالية لإصلاح قطاع الصيدلة الذي ما يزال يعاني من اختلالات متعددة، مؤكدين أن الملفات المطلبية التي ترفعها الهيئات المهنية منذ سنوات تظل مطالب عادلة ومشروعة تستوجب التجاوب معها من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وعرفت أشغال المؤتمر تنظيم سلسلة من الورشات العلمية والتكوينية والموائد المستديرة التي تناولت مواضيع مستحضرات التجميل داخل الصيدلية، وإدارة التوتر والتنمية الذاتية، والإجهاد التأكسدي، إضافة إلى جلسات خصصت للملف المطلبي للصيادلة والإطار القانوني لصرف المؤثرات العقلية. كما استأثر موضوع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بحيز مهم من النقاش، من خلال عروض تناولت الأمن السيبراني بالصيدليات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة، والتحولات التي يشهدها قطاع الدواء عالميا، وآفاق توظيف الأدوات الرقمية لتحسين جودة الخدمات الصيدلانية وضمان سلامة المرضى.
وتميز المؤتمر كذلك بتنظيم لحظة اعتراف ووفاء لعدد من الوجوه الصيدلانية الرائدة التي ساهمت، على امتداد عقود، في الارتقاء بالمهنة والدفاع عن قضاياها وتعزيز مكانة الصيدلي داخل المنظومة الصحية. وشكل هذا التكريم مناسبة للإشادة بمسارات مهنية وإنسانية متميزة تركت بصمتها في تاريخ القطاع، في أجواء طبعتها مشاعر التقدير والعرفان والوفاء لرواد العمل الصيدلي.
ولم تقتصر فعاليات المؤتمر على الجوانب العلمية والمهنية فقط، بل حرص المنظمون على توفير فضاءات للتواصل الإنساني وتقوية أواصر الأخوة بين المشاركين. وفي هذا السياق، أتيحت للحاضرين فرصة متابعة المباراة التي جمعت المنتخب الوطني المغربي ونظيره الاسكتلندي عبر شاشة كبرى في العواء الطلق ، وسط أجواء حماسية وودية عززتها فقرات موسيقية وترفيهية. أسهمت في التخفيف من ضغط البرنامج العلمي المكثف وكسر روتين الحياة المهنية اليومية، لتتحول المناسبة إلى لقاء للمحبة والتعارف وتبادل الخبرات بين الصيادلة والضيوف القادمين من مختلف جهات المملكة ومن خارجها.
وخلص المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات همت بالأساس الدفاع عن النموذج المهني للصيدلية المغربية واستقلالية القرار الصيدلي، والتشبث بمبدأ فصل رأس المال عن المسؤولية المهنية، ورفض أي توجه يرمي إلى تحويل الصيدلية إلى مشروع تجاري محض أو السماح بالتحكم في القطاع من طرف فاعلين اقتصاديين خارج المهنة.
كما دعا المشاركون إلى مراجعة الإطار القانوني والضريبي المنظم للقطاع، واعتماد آليات للدعم المالي والمواكبة لفائدة الصيدليات التي تواجه صعوبات اقتصادية، خاصة بالمناطق القروية وشبه الحضرية، إلى جانب تحصين الدور القانوني للصيدلي داخل المنظومة الصحية الوطنية.
وفي الجانب المتعلق بالدواء، أكدت التوصيات على ضرورة احترام المسار القانوني لتوزيع الأدوية، ومحاربة بيعها خارج الصيدليات، والتصدي لظاهرة تسويق الأدوية والمكملات الغذائية عبر الأنترنت خارج الضوابط القانونية، مع تعزيز مراقبة مختلف قنوات التوزيع حماية للأمن الدوائي للمواطنين.
كما شدد المؤتمر على أهمية مواكبة التحول الرقمي من خلال إدماج الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تدبير الصيدليات، مع وضع إطار أخلاقي وقانوني يضمن حماية المعطيات الصحية للمرضى ويكرس بقاء القرار المهني النهائي بيد الصيدلي.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد سعد باحجي، رئيس الغرفة النقابية لصيادلة مكناس الكبرى والجهات، أن المؤتمر شكل محطة جديدة لمواصلة الحوار والتشاور حول مستقبل المهنة والدفاع عن مصالح الصيادلة، مبرزا أن قطاع الصيدلة يعد مكونا أساسيا في ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية في شموليتها. كما شدد على ضرورة مواصلة الحوار الجاد والمسؤول مع مختلف المتدخلين والعمل على بلورة حلول عملية ومستدامة تستجيب لتطلعات الصيادلة وتواكب الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، بما يحفظ كرامة المهنيين ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
من جهتها، نوهت الدكتورة السعدية متوكل، رئيسة المجلس الجهوي لصيادلة الجنوب، بنجاح المؤتمر على أكثر من مستوى، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد جهود مختلف الهيئات المهنية للدفاع عن استقلالية المهنة وضمان استدامة الصيدليات، مؤكدة أن الإصلاحات المرتقبة يجب أن تتم وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات القطاع وتحدياته الاقتصادية والاجتماعية.
أما نبيل ناشيط، رئيس الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، فشدد على ضرورة تفعيل مخرجات الحوار القطاعي واحترام الالتزامات السابقة مع المهنيين، معتبرا أن حماية الصيدلية المغربية تقتضي إصلاحا شاملا يضمن التوازن بين متطلبات الاستثمار والحفاظ على الطابع الصحي والاجتماعي للمهنة، ويصون دور الصيدلي كشريك أساسي في حماية الصحة العامة.
واختتم المؤتمر أشغاله بالدعوة إلى رفع توصياته إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ورئاسة الحكومة والمؤسسات التشريعية والهيئات المهنية المعنية، أملا في إدماجها ضمن الإصلاحات المستقبلية للقطاع، بما يضمن استدامة الصيدليات وتعزيز الأمن الدوائي وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
متابعة مغرب المواطنة
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
مؤتمر
22 يونيو 2026 09:11

    مواضيع مرتبطة

  • ْْْ
روابط