تهديد الكاتبة سهيلة أيت الحسن بسبب فِكرها نموذج ل "عندما يفشل الجهل في مواجهة النور تستيقظ العضلات وتعم الفوضى"
 
الأربعاء، 16 ديسمبر 2015

تهديد الكاتبة سهيلة أيت الحسن بسبب فِكرها نموذج ل "عندما يفشل الجهل في مواجهة النور تستيقظ العضلات وتعم الفوضى"

رقم المقال: 2762384
10 ماي 2026 09:55
  | 
تهديد الكاتبة سهيلة أيت الحسن بسبب فِكرها نموذج ل
تهديد الكاتبة سهيلة أيت الحسن بسبب فِكرها نموذج ل "عندما يفشل الجهل في مواجهة النور تستيقظ العضلات وتعم الفوضى"

زايد الرفاعي / ماستر في الصحافة

[عندما يعجز الفكر عن مواجهة الواقع، تستيقظ العضلات وتعم الفوضى]، مقولة تلخص مشهدا رِجعياًّ يتكرر كلما ضاقت مساحة النقاش وانسد أفق الحوار، فقد كشفت الكاتبة المغربية سهيلة أيت الحسن عن تعرضها لسلسلة تهديدات وصفتها بـالعنصرية و"الإرهابية"، بعد إلغاء حفل توقيع كتابها في اللحظات الأخيرة من طرف دار نشر اعتبرتها "إخوانية" و ذات ممارسات إلغائية ظلامية.

تجدر الإشارة أن الخلاف لم يقتصر على انتقاد فكرة أو حتى عدم قبولها، بل تعدى ذلك إلى استهداف الحياة الشخصية للكاتبة. فما كان نقاشاً حول مصطلح "التنوير" أو صورة منشورة في مواقعت التواصل الاجتماعي، تحول فجأة إلى حملة مغرضة من التهديد والتحريض المباشر على العنف والقتل والاعتداء، كما وثقت الكاتبة على صفحتها "فايس بوك" تدوينة مفادها؛ "لغة الكتب عجز عنها البعض، فلجأوا إلى لغة التهديد."

الكاتبة سهيلة أيت الحسن لم تقف مكتوفة الأيدي أمام لغة تهديد من وصفتهم والمتضامنين معها ب "خفافيش الظلام". بل قالت بوضوح وصرّحت لمنابر إعلامية كون حملات التخوين والإقصاء لم تنل من عزيمتها، بل زادتها يقيناً بأن "صوت المرأة الحرة" يزعجُ من لا يطيق الفكر التقدمي التحرري. وذلك؛ حين يفشل الجهل في مواجهة النور بالحجة، يستيقظ منطق العضلات وتعم الفوضى. وحين يُغلق باب القاعة في وجه كتاب، تُفتح أبواب التهديد في وجه صاحبته.

من جهتهم مثقفون وقراء وتنويريون أعلنوا تضامنهم مع الكاتبة. هذا الالتفاف الشعبي والفكري يؤكد أن المجتمع المغربي لا يزال يضم من يدافع عن حرية الفكر، واحترام الكاتب، والحق في الاختلاف، حتى لو كلف ذلك مواجهة ضجيج الفوضى.

واقعة سهيلة أيت الحسن ليست حادثاً معزولاً. إنها إعادة فتح للنقاش المؤلم حول حرية التعبير، والمخاطر التي تطارد الأقلام النسائية والتنويرية في مواجهة التيارات المتشددة. فحين يسقط النقاش، يسقط معه شرط أساسي من شروط الحياة المشتركة: أن نختلف دون أن نتحول إلى خصوم، وأن ننتقد دون أن نهدم.

صفوة القول؛ حضور الكاتبة المغربية سهيلة أيت الحسن في المعرض الدولي للنشر والكتاب يُعَد نموذجًا حيًا لعلاقة المثقف المنخرط بالمؤسسة الثقافية وبخطاب التنوير. فتقديم إصدارها الجديد «جمالية الماء» ضمن فعاليات المعرض لم يكن مجرد حفل توقيع، بل محطة فكرية جمعت بين الإبداع الأدبي والمسؤولية البيئية.

لاسيما أن أيت الحسن تقارب في كتابها الماء كرمز للحياة ومصدر للإلهام، لتعيد التفكير في علاقة الإنسان بالطبيعة وقيم التوازن والانسجام في ظل التحديات البيئية الراهنة. وهي بذلك توظف اللغة الجمالية لتوسيع النقاش حول ندرة المياه وتغير المناخ، مستهدفة بناء وعي مجتمعي مسؤول تجاه الموارد الطبيعية.

هذا الانخراط يعكس دينامية الكفاءات النسائية المغربية في الإنتاج الثقافي والمعرفي، ويجعل من أيت الحسن نموذجًا للمثقفة المؤمنة بدور الكتاب في بناء الإنسان وتعزيز الذوق العام. ويأتي حضورها في المعرض، وهو الملتقى الأدبي الأبرز الذي يحتفي بالكتاب وصناعه منذ 1987، ليؤكد أن الثقافة والمعرفة تظلان خيارًا أساسيًا لمواجهة تحديات الحاضر وبناء مستقبل أكثر وعيًا وانسجامًا مع قضايا الإنسان والبيئة.
تهديد الكاتبة سهيلة أيت الحسن بسبب فِكرها نموذج ل
10 ماي 2026 09:55

    مواضيع مرتبطة

  • ْْْ
روابط